إن الذين يكتمون
ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله
ويلعنهم اللاعنون (159) إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا فأولئك أتوب عليهم وأنا
التواب الرحيم (160)
==================================================
الأحكام الشرعية
1.
هل هذه الآية خاصة بأحبار اليهود والنصارى؟
قال أبو حيان :
« والأظهر عموم الآية في الكاتمين ، وفي الناس ،
وفي الكتاب ، وإن نزلت على سبب خاص ، فهي تتناول كل من كتم علما من دين الله ،
يحتاج إلى بثه ونشره . وذلك
مفسر في قوله صلى الله عليه وسلم : « من سئل عن علم فكتمه ألجم يوم القيامة بلجام
من نار » وقد فهم الصحابة من هذه الآية العموم ، وهم العرب الفصح ، المرجوع إليهم
في فهم القرآن ، كما روي عن أبي هريرة : « لولا آية في كتاب الله ما حدثتكم بحديث
ثم تلا قوله تعالى : { إن الذين يكتمون مآ أنزلنا من البينات والهدى } » الآية .
2.
هل يجوز أخذ الأجر
على تعليم القرآن وعلوم الدين؟
استدل العلماء من قوله تعالى : { إن الذين يكتمون مآ أنزلنا من البينات
. . . } الآية على أنه لا يجوز أخذ الأجر على تعليم القرآن ، أو تعليم العلوم
الدينية ، لأن الآية أمرت بإظهار العلم ونشره وعدم كتمانه ، ولا يستحق الإنسان
أجرا على عمل يلزمه أداؤه ، كما لا يستحق الأجر على الصلاة ، لأنها قربة وعبادة ،
لذلك يحرم أخذ الأجرة على تعليمها .
غير أن المتأخرين من العلماء لما رأوا تهاون الناس ، وعدم اكتراثهم لأمر التعليم الديني ، وانصرافهم إلى الاشتغال بمتاع الحياة الدنيا ، ورأوا أن ذلك يصرف الناس عن أن يعنوا بتعلم كتاب الله ، وسائر العلوم الدينية ، فينعدم حفظة القرآن ، وتضيع العلوم ، لذلك أباحوا أخذ الأجور ، بل زعم بعضهم أنه واجب للحفاظ على علوم الدين ، وما هذه الأوقاف والأرصاد التي حبسها الخيرون إلا لغرض صيانة القرآن وعلوم الشريعة ، وسبيل لتنفيذ ما وعد الله به من حفظ القرآن في قوله : { إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون } [ الحجر : 9 ] غير أننا نجد المتقدمين من الفقهاء متفقين على حرمة أخذ الأجرة على علوم الدين . لأن العلم عبادة وأخذ الأجرة على العبادة غير جائز .
قال أبو بكر الجصاص :
« وقد
دلت الآية على لزوم إظهار العلم ، وترك كتمانه ، فهي دالة على امتناع جواز أخذ
الأجرة عليه ، إذ غير جائز استحقاق الأجر على ما عليه فعله ، ألا ترى أنه لا يجوز
استحقاق الأجر على الإسلام؟!
ويدل عليه أيضا قوله تعالى : { إن الذين يكتمون مآ أنزل الله من الكتاب ويشترون به ثمنا قليلا } [ البقرة : 174 ] وظاهر ذلك يمنع أخذ الأجر على الإظهار والكتمان جميعا ، لأن قوله تعالى : { ويشترون به ثمنا قليلا } [ البقرة : 174 ] مانع أخذ البدل عليه من سائر الوجوه ، إذ كان الثمن في اللغة هو البدل ، قال عمر بن أبي ربيعة :
ويدل عليه أيضا قوله تعالى : { إن الذين يكتمون مآ أنزل الله من الكتاب ويشترون به ثمنا قليلا } [ البقرة : 174 ] وظاهر ذلك يمنع أخذ الأجر على الإظهار والكتمان جميعا ، لأن قوله تعالى : { ويشترون به ثمنا قليلا } [ البقرة : 174 ] مانع أخذ البدل عليه من سائر الوجوه ، إذ كان الثمن في اللغة هو البدل ، قال عمر بن أبي ربيعة :
إن كنت حاولت
دنيا أو أصبت بها ... فما أصبت بترك الحج من ثمن .فثبت بذلك بطلان
الإجارة على تعليم القرآن ، وسائر علوم الدين » .
وقال الفخر الرازي :
« احتجوا بهذه الآية على أنه لا يجوز أخذ الأجرة
على التعليم ، لأن الآية لما دلت على وجوب التعليم ، كان أخذ الأجرة أخذا على أداء
الواجب ، وأنه غير جائز ، وقوله تعالى : { ويشترون به ثمنا قليلا }[ البقرة : 174
] مانع أخذ البدل عليه من جميع الوجوه « . أقول :
هذه النظرة الفقهية الدقيقة تسمو بالعلم إلى
درجة العبادة ، وهي نظرة جديرة بالتقدير ، ولكن علوم الشريعة تكاد تضيع مع الأخذ
بفتوى المتأخرين ، من إباحة أخذ الأجرة على التعليم ، فكيف لو أخذنا بفتوى
المتقدمين ومنعنا أخذ الرواتب والأجور؟ إذن لم يبق من يعلم أو يتعلم وإنا لله وإنا
إليه راجعون .
ما ترشد إليه الآيات الكريمة
ما ترشد إليه الآيات الكريمة
1.
اليهود والنصارى
كتموا صفات النبي لصد الناس عن الإيمان به .
2. كتم العلم خيانة للأمانة التي جعلها الله في أعناق
العلماء .
3.
يجب نشر العلم
وتبليغه إلى الناس لتعم الهداية جميع البشر .
4.
من كتم شيئا من
أحكام الشرع الحنيف استحق اللعنة المؤبدة .
5.
لا تكفي التوبة
وحدها بل لا بد من إصلاح السيرة ، وإخلاص العمل .
Tidak ada komentar:
Posting Komentar